اعلان

جرثومة المعدة: الأعراض الخفية والعلاج الثلاثي والرباعي بالتفصيل

 مقدمة

جرثومة المعدة أو الملوية البوابية تصيب أكثر من نصف سكان العالم. في السعودية تشير الإحصاءات إلى أن 80% من البالغين يحملونها، لكن 20% فقط تظهر عليهم الأعراض. هي السبب الأول لقرحة المعدة والاثني عشر، ومرتبطة بسرطان المعدة إذا أهملت لسنوات. المشكلة أن أعراضها تتشابه مع القولون العصبي والحموضة العادية، فيتأخر التشخيص. في هذا الدليل نفصل كل ما يخص الجرثومة من التشخيص حتى الوقاية.


ما هي جرثومة المعدة وكيف تعيش في الحمض؟
جرثومة المعدة هي بكتيريا حلزونية الشكل تعيش في بطانة المعدة المخاطية. حمض المعدة يقتل معظم البكتيريا، لكن هذه الجرثومة تفرز إنزيم اليورياز الذي يحول اليوريا إلى أمونيا. الأمونيا قلوية فتعادل الحمض حول الجرثومة وتشكل درعا واقيا لها. ثم تخترق الجدار المخاطي وتثبت نفسها. وجودها يسبب التهابا مزمنا في جدار المعدة. مع الوقت يضعف الجدار الواقي فيصل الحمض للأنسجة ويسبب القرحة.


كيف تنتقل الجرثومة؟ طرق العدوى الشائعة
الانتقال يكون من شخص لآخر. الطريقة الأولى هي الفموي الفموي، عبر اللعاب والتقبيل واستخدام نفس الملاعق والأكواب. لذلك تنتشر في العائلات. الطريقة الثانية هي البرازي الفموي، بسبب عدم غسل اليدين جيدا بعد الحمام أو تناول طعام ملوث. الطريقة الثالثة هي الماء والأكل الملوث. في الدول التي تعاني من مشاكل صرف صحي تكون النسبة أعلى. الأطفال أكثر عرضة للعدوى لأنهم يضعون أيديهم في فمهم كثيرا. لذلك غسل اليدين أهم وسيلة وقاية.


الأعراض: 12 علامة تدل على وجود الجرثومة
كثير من المصابين لا يشعرون بشيء. لكن عند ظهور الأعراض تكون كالتالي. 

أولا، ألم حارق في أعلى البطن. يزيد عندما تكون المعدة فارغة ويتحسن مؤقتا مع الأكل. 

ثانيا، انتفاخ وغازات وشعور بالامتلاء بعد كميات قليلة من الطعام.

 ثالثا، غثيان وقيء متكرر.

 رابعا، فقدان شهية ونزول وزن غير مبرر.

 خامسا، تجشؤ مفرط. 

سادسا، رائحة فم كريهة لا تزول مع تنظيف الأسنان. 

سابعا، براز داكن مثل القطران، وهذا يعني نزيفا من القرحة وهو عرض خطر. 

ثامنا، قيء دموي أو يشبه القهوة المطحونة. 

تاسعا، تعب وإرهاق بسبب فقر الدم الناتج عن النزيف المزمن. 

عاشرا، حموضة وحرقة مستمرة لا تستجيب لمضادات الحموضة العادية. 

حادي عشر، صعوبة في البلع. 

ثاني عشر، نقص فيتامين ب12 والحديد لأن الالتهاب يمنع امتصاصهما.


التحاليل المطلوبة لتشخيص جرثومة المعدة
لا تعتمد على الأعراض فقط. يجب تأكيد التشخيص بتحليل. أول تحليل هو اختبار التنفس باليوريا. تشرب محلولا ثم تنفخ في كيس. إذا كانت الجرثومة موجودة ستحلل اليوريا وتخرج ثاني أكسيد كربون مميز. دقته 95%. يجب التوقف عن مضادات الحموضة والمضادات الحيوية أسبوعين قبله. 

ثاني تحليل هو فحص البراز للبحث عن مستضد الجرثومة. دقته 94% وسهل ومناسب للأطفال.

 ثالثا، تحليل الدم للأجسام المضادة. مشكلته أنه يبقى إيجابيا حتى بعد الشفاء لسنوات، فلا يستخدم لمتابعة العلاج. 

رابعا، منظار المعدة مع أخذ خزعة. هو الأدق 100% ويكشف القرحة والالتهاب والسرطان. يطلب في حال وجود أعراض خطر مثل النزيف أو نزول الوزن أو بعد سن 55.


العلاج الثلاثي والرباعي: البروتوكولات بالتفصيل
الجرثومة عنيدة وأصبحت مقاومة لكثير من المضادات. لذلك العلاج يكون بأكثر من دواء معا لمدة 14 يوما. العلاج الثلاثي التقليدي يتكون من مثبط حمض المعدة مثل أوميبرازول 20 مجم مرتين يوميا، مع كلاريثروميسين 500 مجم مرتين يوميا، مع أموكسيسيلين 1 جرام مرتين يوميا أو ميترونيدازول 500 مجم مرتين يوميا لمن لديه حساسية بنسلين. نسبة النجاح 70% فقط بسبب المقاومة. العلاج الرباعي أقوى ونسبة نجاحه 90%. يتكون من مثبط الحمض، مع بسموث سبساليسيلات 120 مجم 4 مرات يوميا، مع تتراسيكلين 500 مجم 4 مرات يوميا، مع ميترونيدازول 500 مجم 3 مرات يوميا. البسموث يغلف المعدة ويقتل الجرثومة مباشرة. في حال فشل العلاج الأول، يستخدم العلاج الرباعي أو علاج يحتوي على ليفوفلوكساسين. المهم هو الالتزام الكامل 14 يوما دون توقف. نسيان جرعة واحدة قد يسبب فشل العلاج ومقاومة.


لماذا يفشل العلاج عند البعض؟
السبب الأول هو عدم إكمال الكورس. المريض يتحسن بعد 5 أيام فيوقف الدواء. السبب الثاني هو مقاومة الجرثومة للمضادات بسبب الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية سابقا. السبب الثالث هو التدخين. يقلل فعالية العلاج 50%. السبب الرابع هو عدم ضبط الحموضة. مثبط الحمض ضروري لأن المضادات تعمل أفضل في وسط أقل حموضة. السبب الخامس هو العدوى مرة أخرى من شخص مصاب في المنزل. لذلك يجب فحص كل أفراد الأسرة إذا تكررت العدوى.


متابعة ما بعد العلاج: تأكد أنك شفيت
لا تعتمد على اختفاء الأعراض. يجب إعادة التحليل بعد 4 أسابيع على الأقل من انتهاء العلاج. استخدم اختبار التنفس أو البراز. لا تستخدم تحليل الدم. يجب التوقف عن مثبطات الحموضة أسبوعين قبل التحليل حتى لا يعطي نتيجة سلبية خاطئة. إذا كان التحليل إيجابيا، فأنت تحتاج كورس علاج ثاني بخطة مختلفة. لا تكرر نفس المضادات.


النظام الغذائي أثناء وبعد علاج الجرثومة
أثناء العلاج تجنب الأكل الحار والدهون والحمضيات والقهوة والشاي والغازيات لأنها تهيج المعدة. ركز على الزبادي والكفير لأنهما يحتويان بروبيوتيك يعوض البكتيريا النافعة التي تقتلها المضادات. العسل الطبيعي ملعقة صباحا على الريق له تأثير مضاد للجرثومة. البروكلي وبراعمه تحتوي مادة السلفورافان القاتلة للجرثومة. الثوم النيء مضاد بكتيري قوي. الشاي الأخضر يهدئ الالتهاب. عرق السوس منزوع الجليسريزين يغلف جدار المعدة. بعد العلاج استمر على البروبيوتيك 3 أشهر لإعادة توازن الأمعاء. الزنجبيل والكركم يقللان الالتهاب المتبقي.



مضاعفات إهمال جرثومة المعدة
القرحة الهضمية هي أول مضاعفة. 15% من المصابين يصابون بقرحة. القرحة قد تنزف أو تثقب جدار المعدة وهي حالة طارئة. المضاعفة الثانية هي التهاب المعدة الضموري. تدمر خلايا المعدة المفرزة للحمض. النتيجة سوء هضم ونقص ب12 وأنيميا. المضاعفة الثالثة هي سرطان المعدة. الجرثومة صنفتها منظمة الصحة العالمية كمسبب سرطان من الدرجة الأولى. الخطر يزيد مع وجود تاريخ عائلي والتدخين وإهمال العلاج. المضاعفة الرابعة هي ليمفوما المعدة. ورم نادر لكنه مرتبط بالجرثومة.


الوقاية: كيف تحمي نفسك وعائلتك
اغسل يديك بالماء والصابون 20 ثانية بعد الحمام وقبل الأكل. اغسل الخضار والفواكه جيدا. اشرب ماء نظيفا مفلترا. تجنب الأكل من الباعة المتجولين. لا تشارك الملاعق والأكواب وفرش الأسنان. إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابا، يجب أن يأكل في صحن خاص حتى ينتهي علاجه. علم أطفالك غسل اليدين. اطبخ اللحوم جيدا. لا تأكل بيضا نيئا. الوقاية أسهل من العلاج.


الخلاصة
جرثومة المعدة شائعة لكنها ليست بسيطة. لا تهمل ألم المعدة المستمر. اطلب تحليل التنفس أو البراز. إذا كنت مصابا، التزم بالعلاج 14 يوما كاملة وأعد التحليل بعد شهر. غير فرشاة أسنانك بعد 5 أيام من بدء العلاج حتى لا تعيد العدوى لنفسك. افحص شريك حياتك وأطفالك. بتغيير بسيط في النظافة والالتزام بالعلاج تنهي معاناتك مع الجرثومة للأبد.

تعليقات